karim
19-02-2006, 01:25 AM
رعاية الموهوبين في البحرين :
رجال و مواقف
إعداد و تقديم
د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
و
أ/ نعيمة عبد الله الخاجة
رعاية الموهوبين في البحرين :رجال و مواقف
ملخص الدراسة
استخدمت هذه الدراسة المنهج الوصفي التاريخي لتدوين الحقائق ، واستخلاص العبر منها ، لوضع خطة عمل مقترحة لرفع مستوى خدمات رعاية الموهوبين بدولة البحرين.
تم تقسيم الموضوع جزءين ، كانت الخدمات الأولى تتسم بالجهود والاجتهادات الفردية، فقد كان هناك عدد من البعثات الخاصة لبعض البحرينيين المتميزين لتعلم حرف و مهن محددة . ثم ظهرت الجهود المشتركة و النظامية لتوفير عمليات الرعاية ، وزرع المعرفة بمفهوم التفوق و الموهبة والإبداع بشكلها العلمي الصحيح . ولقد كانت هناك عدة جهود متظافرة من الجهات الحكومية والمؤسسات التربوية ، و غير التربوية بالدولة مثل :
مساهمات الديوان الأميري، مساهمات الجامعات ، مساهمات الوزارات المختلفة ، مساهمات الجهات الحكومية الأخرى ، مساهمات المؤسسات غير الحكومية ، مساهمات القطاع الخاص ، مساهمات الأفراد .
خلصت الدراسة إلى استنتاجات لعل من أهمها :
1- نمو الوعي العام حول مفهوم الموهبة و التفوق و الإبداع بشكل علمي صحيح وعلى مستوى شامل من القاعدة وحتى قمة الهرم الإداري بالدولة.
2- الحرص الشديد على تشجيع السلوك الموهوب أكثر من الشخص الموهوب .
3- فرص ازدهار خدمات الموهوبين في نمو مضطرد بالدولة .
4- ظهور الحاجة الماسة إلى تأسيس جمعية وطنية بحرينية لتنظيم وخدمة الموهوبين والمتفوقين والمبدعين بالدولة قد تصل خدماتها إلى رعاية المواطنين المتميزين خارج حدود الدولة ، تحت رعاية سامية من القيادة ، و بتظافر و تكاتف بين الدولة و القطاع الخاص .
شكر و تقدير
يتقدم معدا هذه الورقة بالشكر و التقدير
للجمعية البحرينية لتنمية الطفولة
على استضافتها لهذا المؤتمر
وقبولها عرض هذه الورقة
اعتذار
يعتذر معدا هذه الورقة
لجميع الأفراد و المؤسسات ذوي الجهود المتميزة في رعاية الموهوبين و المتفوقين و المبدعين
ممن أغفلتهم هذه الورقة (دون قصد)
و نرجو منهم الاتصال بنا
لنتمكن من تحديث معلومات هذه الورقة
تمهيدا لتأليف كتاب في هذا الخصوص
العنوان :
ص ب 29072 البحرين
مقدمة :
تعتبر دولة البحرين منذ القدم من أنشط الدول بمنطقة الخليج في رعاية أبنائها المتميزين ، وخصوصا ممن تميز في الأطر التي تهم المجتمع . ولقد استمرت هذه الرعاية عبر الأجيال حتى غدت سمة نفخر بها عند الحديث حول رعاية الموهوبين ، و توفير الإمكانات لتنمية مواهبهم و قدراتهم وتطويرها .
لقد تعددت الآراء في الآونة الأخيرة واختلفت نحو أفضل السبل لرعاية الطلبة الموهوبين . ولقد أثبتت أدبيات هذا العلم أن أفضل السبل للرعاية يتوقف بشكل ملموس على التعريف المعتمد، لذلك فإننا بحاجة ماسة للتعرف على التعريف السائد بين أفراد المجتمع إلى جانب التعرف على التطبيقات المتبعة لتحقيق ذلك .
مشكلة الدراسة و أهميتها :
تعاني منطقتنا العربية و الإسلامية من قلة توثيق أعمالها ، على الرغم من أهمية هذا التوثيق . فلقد حرص الصحابة رضوان الله عليهم على توثيق كل ما كان يحدث معهم وخصوصا في معية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعل أهمها كانت عملية حفظ القرآن الكريم . ولا نقصد هنا الحفظ بمعنى الاستذكار فقط ، بل كانت تشمل عملية استذكاره ، و قراءته ، و كتابته ، كما كان ذلك نصيب كتابة الحديث الشريف ، و السيرة النبوية العطرة ، و سيرة الصحابة، بل و حتى العلوم بشتى أنواعها ، ولعل رحلة الرحالة ابن بطوطة من أشهرها حيث ألف على أساسها مجلدات خالدة .
ولاشك إن رعاية الموهوبين بدولة البحرين بحاجة ماسة إلى عملية التوثيق (علميا وتاريخيا) لما في ذلك من رصد للتطور المتخذ ؛ و لاستنباط تعريف للموهبة، ورسم سياسة للرعاية ، و الخدمات متوافقة مع ما هو مطلوب و متوقع ، إلى جانب فرصة لوقفة تقييمية لما تم إنجازه .
البداية
دأبت دولة البحرين منذ بداية تاريخها الحديث على تكريم الطلبة المتميزين ، و قد تجلى ذلك واضحا قبل أن يبدأ التعليم النظامي في تكريم من يختم القرآن الكريم ، إذ كان أهل الحي يتعاونون في تكريمه ، و تكريم معلمه. كما كانت عمليات التكريم للعمل المتميز مستمرة كمكافأة لذلك العمل ، فمثلا يتم تكريم الغواص الذي يجتهد في عمليات صيد اللؤلؤ بزيادة نسبته في الربح ، أو القيمة الشرائية لصيده ، كما يتم ابتعاث المتميزين من الأفراد إلى الدول الشقيقة و الصديقة للدراسة و تعلم المهن ( مثل السعودية و مصر ولبنان والباكستان و الهند) ليعودوا و يتسلموا أدوارهم في التجارة و خدمة المجتمع.
ولقد ظهرت بالدولة مؤسسات عدة اجتهدت جميعها في تشجيع القادرين على التميز في خدمة الدين و الوطن و الأمير . ومن أبرز هذه المؤسسات :
جهود الديوان الأميري :
حرصت الدولة جاهدة على تشجيع المواطنين على التميز وذلك باستحداث العديد من الجوائز ، و الأوسمة في المناسبات الخاصة ذات القيمة المعنوية العالية جدا و التي تأخذ في صداها أبعادا تستمر عبر الأجيال . ولعل من أبرزها :
تكريم المواطنين المتميزين : حرصت حكومة دولة البحرين الرشيدة على تكريم أبنائها من مواطنين و مقيمين على مختلف الأصعدة . ولعل صدور قانون " جوائز الدولة التقديرية و التشجيعية و العمل الوطني" عام 1983 من أبرز هذه القوانين ، حيث شملت برعايتها نخبة متميزة من أبناء الوطن ممن تميز في سلوكياته الإنجازية لخدمة لله و الوطن و الأمير . وباستعراض الحاصلين على هذه الجائزة نلاحظ أنهم من تخصصات مختلفة ومستويات تعليمية متعددة ، و أعمار متفاوتة ، بل وحتى اهتمامات متباعدة.
ولقد تم تحديث هذا المرسوم الأميري في عام 1990 ليأخذ شكلا أكثر شمولية و واقعية . حيث تقضي المادة الأولى منه ( كمثال فقط) :
( تنشأ ثلاث جوائز تقديرية تسمى " جوائز الدولة للإنتاج الفكري" تمنح سنويا للمبدعين من أبناء البحرين ذوي الإنتاج الفكري تكريما لهم و ذلك في مجالات العلوم و الآداب و الفنون .)
و كمثال آخر نلاحظ صدور القانون رقم 36 في عام 1999 القاضي بتعديل وتحديث القانون رقم 19 لسنة 1976 و هو ما يتعلق بأوسمة الدولة .
كما أن هناك العديد من الجوائز منها :
• جوائز و ميداليات وأوسمة صاحب السمو أمير البلاد ، وحسب علم الباحثين فقد كانت هذه الأوسمة تمنح للشخصيات الخاصة ، ولعل أحدها ما تم بالأمر الأميري رقم (1) لسنة 1976 حيث تم تكريم عدد من أبناء الوطن المخلصين.
• جائزة الشيخ خليفة بن سلمان بن محمد آل خليفة العلمية والتي تم دعمها بقرار مجلس الوزراء رقم 12 سنة 1998 .
• جائزة سمو ولي العهد للبحث العلمي و التي نشأت عام 1987 .
• جائزة سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة للتفوق الصناعي
وإلى جانب خفض أولي الأمر ( رغم انشغالاتهم) أجنحتهم للعلماء والمتميزين من المواطنين و استقبالهم في الديوان الأميري ، تم استحداث مناسبات خاصة للتكريم (كذلك) ولعل أهمها "عيد العلم" حيث يتم من خلاله تكريم أبناء الوطن بدءا من التحصيل العلمي ، و مكافحة الأمية ، والتميز في التربية و التعليم من حيث طرق التدريس و الأبحاث والخدمة الطويلة. والجدير ذكره أن عيد العلم بدأت الدولة في الاحتفال به منذ عام 1967 .
البعثات العلمية المتخصصة :
يحرص الديوان الأميري على إتاحة الفرص للمواطنين في تطوير مهاراتهم، وقدراتهم عن طريق تخصيص عدد من البعثات ، و المنح الدراسية سواء كانت داخلية بجامعة البحرين أو جامعة الخليج ، أو خارجية حسب التخصصات في الدول العربية و الأجنبية .
جهود الجامعات
فلقد برزت جهود جامعة الخليج العربي و جامعة البحرين في رعاية الموهوبين ، حيث توافر عدد من المتخصصين و المهتمين في مجال رعاية الموهوبين ، والإبداع ، و التفوق ، فكانت لهم جهود متميزة في نشر الوعي برزت عن طريق وسائل الإعلام ، و إقامة الندوات ، و الدورات ، وورش العمل إلى جانب تخرج عدد من الطلبة حملة الدبلوم العالي و الماجستير في التخصص .
أولا: جهود جامعة الخليج العربي
لعل قرار اعتماد قسم التفوق العقلي و الموهبة – المسار التربوي – كلية الدراسات العليا بجامعة الخليج من أكثر القرارات تأثيرا على مسار رعاية الموهوبين بدولة البحرين . حيث أقام المبتعث / عبد الرحمن نور الدين كلنتن و زملاؤه أسامة حسن معاجيني و علي لوري الدورة الأولى للتفوق العقلي و الموهبة لتأهيل معلمي رعاية الموهوبين (من 18 / 8 إلى 5 / 9 / 1990م ) تحت رعاية الأستاذ حسن المحري الوكيل المساعد للتعليم العام والفني (السابق) بوزارة التربية و التعليم و الدكتور رياض حمزة . ثم تبعتها دورة نظمها الدكتور أسامة حسن معاجيني و الدكتور على لوري للموجهين التربويين بدول الخليج العربية في الفترة من 4 - 9 مايو 1991، و كانت ثالثة هذه الدورات في العام نفسه أيضا نظمها عبد الرحمن نور الدين كلنتن للمعلمين في مدارس البحرين العامة بهدف تثقيفهم حول مفاهيم التفوق والموهبة (Kalantan, 1991)
كما أن لهذا القسم دورا إيجابيا في تطور الوعي نحو الموهبة والموهوبين من خلال :
1- تبني المشاريع الخاصة : لقد كان للمرونة بين إدارتي وزارة التربية و التعليم البحرينية و جامعة الخليج العربي أكبر الأثر في تأسيس العديد من البرامج (الفردية) لرعاية الموهوبين ، ولعل أشهرها برنامج الإثراء التعليمي للطالبات الموهوبات بمدرسة الاستقلال الإعدادية الثانوية للبنات الذي استمر ثلاث سنوات متتالية سبقتها سنة إعدادية تحت إدارة الأستاذة نعيمة الخاجة و إشراف إداري الأستاذة حبابة سليس و إشراف علمي عبد الرحمن نور الدين كلنتن (كلنتن، 1996) ، ولقد بذل الباحثان قصارى جهدهما لمتابعة الطالبات المشاركات بالبرنامج ، وبعد مضي 4 سنوات على تخرجهن من المدرسة تمكن الباحثان من متابعة إنجازات الطالبات التالية أسماؤهن :
*) نسرين حسن الغزال : تخرجت من الثانوية العامة بتقدير ممتاز ، وحصلت على نسبة ( 96.5%) و أحرزت المركز السابع على مستوى مدارس البحرين الحكومية ، ثم حصلت على بعثة لدراسة الطب البشري بجامعة الخليج العربي، وقدمت بحوثا عدة بالكلية منها: بحث " مدى انتشار ظاهرة استخدام الهواتف النقالة بدول الخليج العربي و آثارها الاجتماعية " ، بحث " أنيميا الدم المنجلية " ، بحث " الذبحة القلبية " ، بحث " العمليات الجراحية و كيفية الإعداد لها و مدى تأثير نفسية المريض على نجاحها" ، كما كتبت العديد من القصص ، و المقالات ، و الخواطر ، و التقارير . اجتازت امتحان البكالوريوس في العلوم الطبية الأساسية بتقدير ( ممتاز) ، ودخلت اختبار الجامعة و حصلت على درجة ( الامتياز مع مرتبة الشرف) .
*) أمل عبد العزيز الجار : حصلت على بعثة لدراسة العلاج الطبيعي بجامعة الملك سعود بالرياض ، بلغ معدلها التراكمي في نهاية السنة الرابعة ( 4.94 من خمس نقاط). نشرت لها عدة مقالات في المجلات الإقليمية ، وشاركت في تأليف مسرحية تم تمثيلها في الملتقى الأسري بجمعة الإصلاح لعام 1999. تقدم هذا الفصل الدراسي ( الأول للعام الجامعي 1999/2000) بحثا عن الشلل النصفي بطريقة إبداعية .
*) دانة خميس الزياني : التحقت ببعثة بجامعة البحرين تخصص هندسة الحاسب الآلي ، صممت لعبة ثقافية للأطفال بلغة برمجة (جافا) ، أصبحت رئيسة الجمعية العلمية بالجامعة ، وعملت كمتدربة للعام الدراسي 1997/1998 في مصرف سيتي بنك ، وقد استفادوا من ملاحظاتها في تطوير وسائل الحسابات و التعامل مع الزبائن ، عملت في صيف عام 1999 بمركز البحرين للدراسات و البحوث كمتدربة حيث التحقت بقسم المعلومات الجغرافية و الاستشعار عن بُعد ، وشاركت في إنجاز عدة بحوث مع المتخصصين بهذا القسم . قدمت لوحات فنية حازت على إعجاب الجميع في مقرر الرسم . وهي تعمل الآن بمشروع التخرج وهو عبارة عن نظام للمعلومات الجغرافية لمجمع السيف .
*) ريهام علي قمبر : التحقت بعد التخرج بمعهد البحرين للتدريب تخصص محاسبة ، عملت كمتدربة بشركة (باس) وقدمت لهم عدة مقترحات لتطوير العمل بالقسم الذي عملت به ، شاركت في تقديم مشروع متكامل عن المطعم وكيفية توظيفه بالمؤسسة التي عملت بها ، وقد حاز هذا المشروع على إعجاب رؤسائها . تعمل الآن بشركة DHL. وقد قدمت عدة تقارير لرؤسائها حازت على إعجابهم . حصلت في شهر سبتمبر 1999 على جائزة الموظف المثالي بالشركة . أعدت 3 برامج بنظام ACCESS لتسهيل العمل وتوفير المعلومات للقسم بالشركة .
*) شهلة على الجودر : تدرس بجامعة البحرين تخصص تربية رياضية ، حللت العديد من قصص الأطفال و التجارب الكيميائية ، وطورت لعبة كرة الطائرة ووضعت لها قوانين جديدة ، تميزت في تصميم الأزياء و الملابس النسائية واستخدام المكياج و ابتكار تسريحات جديدة .
*) دعاء خاطر ياسين : حصلت عند تخرجها من الثانوية العامة على معدل (98%) وأحرزت المركز الثاني على مستوى مدارس البحرين الحكومية ، ثم التحقت بكلية الطب بجامعة الإسكندرية و حازت على المركز 20 في نهاية السنة الثانية على مستوى كليات الطب بجمهورية مصر العربية ، و قد تم تكريمها من قبل الكلية لحصولها على هذا المركز الرفيع .
*) مريم عبد الجليل الغاوي : تخرجت من الثانوية العامة بمعدل (90.5%) ثم التحقت بجامعة البحرين تخصص هندسة حاسب آلي ، قدمت العديد من البحوث وقد أعجب أساتذتها بمستويات هذه البحوث ، و غرابة ( أصالة ) تناولها .
ثم توالت برامج مماثلة في العديد من المدارس تحت إشراف علمي متعدد (أنظر الجدول التالي ) حاولت جاهدة الاقتداء ببرنامج الإثراء التعليمي المشار إليه آنفا .
جدول يمثل أوائل البرامج الفردية بالمدارس و المؤسسات العامة :
اسم المدرسة / المؤسسة المشرف العلمي
الاستقلال الإعدادية الثانوية للبنات د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
الحد الإعدادية الثانوية للبنات د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
العلاء الحضرمي الابتدائية للبنين د/ أسامة حسن معاجيني
أ/ نعيمة عبد الله الخاجة
السهلة الابتدائية للبنات د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
د/ علي لوري
سترة الابتدائية للبنات د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
الرفاع الغربي الابتدائية للبنين د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
مركز العلوم للأطفال و الشباب د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
متحف البحرين الوطني د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
أ/ نعيمة عبد الله الخاجة
أ/ عبد الناصر عبد الرحيم فخرو
الجمعية الإسلامية أ/ نعيمة عبد الله الخاجة
جمعية الإصلاح د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
د/ أسامة حسن معاجيني
2- الدورات التدريبية وورش العمل : عقدت العديد من الدورات التدريبية ، وورش العمل بجامعة البحرين ، و متحف البحرين الوطني ، وجمعية الإصلاح ، و الجمعية الإسلامية ، و العديد من مدارس البحرين الثانوية ، والإعدادية ، و الابتدائية بهدف تعريف منسوبي تلك المؤسسات بمفهوم الموهبة و التفوق والإبداع بشكل علمي صحيح ، و كيفية رعاية الأبناء .
3- المحاضرات العامة : لقد بذل منسوبو القسم الكثير من الجهد في إلقاء العديد من المحاضرات العامة على منسوبي المدارس ( الحكومية / الخاصة) من أعضاء الهيئة التعليمية ، وأولياء الأمور ، إلى جانب تلبية دعوات الجمعيات العامة والخيرية لتحقيق الأهداف ذاتها .
4- الدعم المالي و المادي و المعنوي : بذل منسوبو القسم الكثير من الجهد لتوفير الدعم المالي المتمثل في إيجاد منح دراسية ، و معدات تعليمية، و توقيع العديد من الاتفاقيات لدعم التخصص و الجامعة و أبناء دولة البحرين . و لعل أكثر الأمثلة وضوحا دعم مؤسسة الأمير سلطان الخيرية للبرنامج المتمثل في تخصيص منح دراسية و دعم لمسار التربية الخاصة بالكلية ، والاتفاقية مع مؤسسة عبد اللطيف جميل ، ومؤسسة معن الصانع (بالمملكة العربية السعودية).
5- المشاركات الإعلامية : ساهم منسوبو القسم بالعديد من اللقاءات الإذاعية ، و البرامج التلفزيونية و المساهمات الصحفية، حيث كان لهذه المشاركات صدى إعلامي واسع تم من خلالها مناقشات علمية تعبر عن تطور المفهوم بشكل علمي دقيق .
6- خريجو القسم من حملة الدبلوم العالي ، و الماجستير في رعاية الموهوبين حيث التحقوا بركب التربية و التعليم بالوزارة وكانت و مازالت لهم جهود محمودة لتطوير عمليات رعاية الموهوبين بالمدارس .
ثانيا : جامعة البحرين :
حرصت جامعة البحرين ( كلية التربية) على استقطاب العديد من الأساتذة المتخصصين في الإبداع للانضمام إليها ، مما كان له الأثر الفاعل في إثراء العملية التعليمية في كلية التربية. و لقد تم اعتماد العديد من الخطط البحثية لنيل درجة الماجستير في تخصصات مثل الإبداع والموهبة . كما تم اعتماد العديد من الأنشطة الداعمة للمواهب في الكليات الأخرى و عبر عمادة شئون الطلاب.
جهود وزارة التربية والتعليم
إن المرونة التي تميزت بها الوزارة بإداراتها المختلفة ، و تبني الأفكار الجديدة ، و إقامة المؤتمرات و المنتديات، كان له الأثر الواضح في تنافس إدارات المدارس في رعاية أبنائنا الطلاب الموهوبين ، و تفانيها في خدماتها التربوية .
1- التعاون مع المختصين :
لقد كانت المرونة في اتخاذ القرارات و عدم المركزية في شئون تطوير العملية التعليمية بالمدارس ، و الوزارة سمة من سمات النظام التعليمي في البحرين ، ولقد بدا ذلك جليا في عام 1998 حين وافقت الوزارة على إتاحة الفرصة للمبتعث عبد الرحمن نور الدين كلنتن على إقامة دورة صيفية لتأهيل بعض معلمي التعليم العام لرعاية الموهوبين ، و ما تلا ذلك من دورات سبق ذكرها في الجزء المتعلق بجامعة الخليج العربي .
2- إقامة المؤتمرات و المنتديات السنوية :
إن تبني مناقشة موضوع محدد من جميع زواياه سنويا عبر المؤتمرات السنوية المتخصصة ، من أهم المؤشرات على حرص المسئولين بالوزارة على تطوير العملية التعليمية و إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من منسوبي الجهاز التعليمي للمشاركة . و لعل أهم هذه المؤتمرات ( وهذا ما يتعلق بموضوع دراستنا ) مناقشة موضوع الإبداع في المؤتمر السنوي السابع لمدرسي المرحلة الثانوية في الفترة من 22- 24 أبريل عام 1991م.
3- المرونة و تشجيع تبني الأفكار الجديدة :
لقد تصرف العديد من مد راء المدارس بشكل علمي ، و إداري ، وتربوي في اتخاذ القرارات حيث حفّز ذلك كثيرا عملية تأسيس برامج متخصصة لرعاية الموهوبين بالمدرسة (على غرار برنامج الإثراء التعليمي للطالبات الموهوبات بمدرسة الاستقلال الإعدادية الثانوية للبنات . فلقد كان التعاون بين معدي الورقة و تلك المدارس متميزا ومرنا ، ساهم كثيرا في إنجاح مهمة تأسيس برامج متخصصة إلى جانب عملية نشر الوعي بين أفراد البيئة المدرسية نحو الموهبة ورعايتها ( عبد الرحمن كلنتن ، 1998 و1997 أ + ب و 1996 )
4- القرارات الوزارية :
فلقد كان للقرار الوزاري رقم 4 / 25 / 95 بتاريخ 21 /11 /1995 بتأسيس اللجنة الفرعية من التربية الخاصة لدراسة إمكانية رعاية الطلبة المتفوقين أثره في دراسة الوضع الحالي من ميسرات ، و معوقات . وللأسف تواجه هذه اللجنة الكثير من القيود التي قد تتسبب في الحد من فاعليتها .
جهود وزارة الإعلام
كان لوزارة الإعلام جهود مميزة في رصد وقائع معظم تلك المناسبات ، مما كان له الأثر في تبادل الخبرات و التنافس على الخير . حيث كان ذلك على مستويات عدة مثل :
1- البرامج المرئية : لقد كان لبرامج التلفزيون أثر واضح في تنمية مواهب الطلبة ، و المشاهدين بشكل عام . كما كان للبرامج الخاصة والخدمة ( مثل برنامج محليات) أثره الملموس في نشر الوعي .
2- البرامج المسموعة : كان لبرامج اللقاءات ( مثل مشوار الظهيرة و في رحاب الجامعة ) ، و البث المباشر ، واللقاءات في المناسبات أثر في رفع معنويات المحتفى بهم ، كما ساهمت هذه البرامج في توزيع و نشر المعرفة العلمية الصحيحة .
3- المقالات الصحفية و التحقيقات المتخصصة : لقد تم تخصيص العديد من الصحفيين ، و الأعمدة الصحفية لمناقشة العديد من المسائل المتعلقة برعاية الموهوبين ، و المبدعين ، و المتفوقين ، ولقد كان تجاوب العامة مع هذه التحقيقات و الأعمدة كبيرا من خلال التعليقات التي تعقب هذه المقالات .
4- إقامة المهرجانات و تكريم المتميزين : تحرص الوزارة على إقامة المهرجانات المختلفة و التي تشجع أنواعا متعددة من المواهب ( كالمواهب الفنية ، و الأدبية ، و الشعبية ) بشكل سنوي ، حيث يتم على جانب هذه المهرجانات إقامة العديد من المحاضرات ، و الندوات ، و حفلات التكريم الخاصة كتكريم المتميزين و الأوائل في هذه المجالات .
5- متحف البحرين الوطني : تجسيدا لرسالة المتحف الثقافية فلقد أقام المتحف العديد من الدورات و المحاضرات العلمية الإثرائية لعدد من الطلبة مستغلا بذلك الإجازة الصيفية و شغلا لوقت فراغ الطلبة . لقد كانت انطباعات الطلبة و أولياء أمورهم تفوق الوصف ، خاصة في عملية استغلال الإمكانات الجبارة المتاحة بالمتحف ، ووقت فراغ الطلبة ، و إثراء اهتماماتهم و توجيه اهتماماتهم إلى تاريخ أجدادهم ( عبد الرحمن كلنتن ، 1998)
جهود الجهات الأخرى
بالبحرين العديد من الجهات الرسمية التي شرعت في رعاية الموهوبين بسبل عدة تخدم في مضمونها الأهداف التي أنشئت تلك المؤسسات من أجلها . مثل المؤسسة العامة للشباب و الرياضة ممثلة في النوادي الرياضية و مركز العلوم للأطفال و الشباب التي تبنت العديد من البرامج لرعاية الطلبة المتميزين وبخاصة أثناء الإجازات ( إجازة نهاية الأسبوع أو الإجازة الصيفية ) إلى جانب المبادرات المتميزة كمبادرة نادي المحرق عام 1996 في تكريم الرواد الأوائل بجزيرة المحرق ، و التي وافق صاحب سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر على دعمها لتكون مناسبة محلية تقام كل عامين . بالإضافة إلى جهود الجمعية البحرينية لتنمية الطفولة في إقامة الدورات والمنتديات والمؤتمرات المتخصصة .
جهود المؤسسات غير الحكومية
انتشرت بأرض البحرين العديد من الجمعيات الإسلامية و الخيرية التي تبنت العديد من المناسبات المتخصصة كورش العمل و المحاضرات لزرع الوعي نحو الموهبة وسبل رعايتها وتشجيع المواهب ، ومن ضمن أنشطتها أيضا تكريم الطلبة و الطالبات المتفوقين والمتفوقات بمناطق تلك الجمعيات .
جهود القطاع الخاص
كان لتشجيع القطاع الخاص أثر في توفير الحوافز لرعاية الموهوبين وبرامجهم ، وعلى الرغم من قلة هذا الدعم على المستوى المدرسي الخاص إلا أن أثره كان متميزا و مرموقا (مثل جائزة كانو للتفوق والإبداع) ، إلى جانب توفير فرص علمية إثرائية نادرة ( مثل بيت القرآن).
جهود الأفراد
هناك أفراد بذلوا الغالي ، و النفيس من جهودهم ووقتهم ، وهم يستحقون التكريم ، و الوفاء ، قد يكون بعضهم غير بحريني الجنسية ، لكنهم جميعا مشتركون في حبهم لأهل البحرين الطيبين ، و سعيهم لجعل علم البحرين خفاقا عاليا .
مما سبق يمكن استنتاج خلاصات لعل من أهمها :
1- نمو الوعي العام حول مفهوم الموهبة ، و التفوق ، و الإبداع بشكل علمي صحيح ، وعلى مستوى شامل من القاعدة وحتى قمة الهرم الإداري بالدولة .
2- الحرص الشديد على تشجيع السلوك الموهوب أكثر من الشخص الموهوب .
3- فرص ازدهار خدمات الموهوبين في نمو مضطرد بالدولة ولكنها تتم بشكل فردي .
4- ظهور الحاجة الماسة إلى تأسيس جمعية وطنية بحرينية لخدمة الموهوبين ، و المتفوقين ، والمبدعين بالدولة تحت رعاية سامية من القيادة ، و بتظافر ، و تكاتف بين الدولة ، و القطاع الخاص .
قائمة المراجع :
عبد الرحمن نور الدين كلنتن (1998) أثر برنامج إثرائي صيفي على تنمية قدرات التفكير الابتكاري و تكوين اتجاهات إيجابية لدى الطلبة المشاركين ، مجلة مركز الأبحاث التربوية ، جامعة قطر ، العدد 14 السنة 7 ص 59 - ص 83 .
عبد الرحمن نور الدين كلنتن ( 1997) (أ) الأداء المتميز من وجهة نظر المدرسين و الطلبة في بعض مدارس التعليم العام بدولة البحرين ، رسالة الخليج العربي عدد 61 سنة 17 ص 15 – ص 37
عبد الرحمن نور الدين كلنتن ( 1997) (ب) برامج رعاية المتفوقين بمدارس البحرين : وجهة نظر المدرسين العاديين ، المجلة التربوية العدد 44 المجلد 11 ص 179 – ص 198
عبد الرحمن نور الدين كلنتن (1996) الاستقلال : 4 سنوات تطوعية في خدمة الطالبة المتفوقة ، مجلة كلية التربية ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، العدد الخاص ، الجزء الأول ، ص 308 - ص 332
نعيمة عبد الله الخاجة (1995) مشوار المليون ميل يبدأ بخطوة ، مجلة هنا البحرين ، العدد 1319 السنة 39 ص 4 - ص 8 .
نعيمة عبد الله الخاجة (1993) أثر استخدام استراتيجيات مقترحة في تدريس القراءة على تنمية قدرات التفكير الابتكاري لدى عينة من طالبات الصف الأول الثانوي العلمي بدولة البحرين . رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة البحرين ، كلية التربية .
هيا جاسم ( 1988) المطوع في البحرين ، المأثورات الشعبية ، السنة الثالثة، العدد الحادي عشر ص 8 - ص 19 .
Kalantan, A. (1991) The effects of inservice training on the Bahraini teachers' perceptions of giftedness. Unpublished Ph.D. desertion, University of Connecticut, CT, Storss, USA.
رجال و مواقف
إعداد و تقديم
د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
و
أ/ نعيمة عبد الله الخاجة
رعاية الموهوبين في البحرين :رجال و مواقف
ملخص الدراسة
استخدمت هذه الدراسة المنهج الوصفي التاريخي لتدوين الحقائق ، واستخلاص العبر منها ، لوضع خطة عمل مقترحة لرفع مستوى خدمات رعاية الموهوبين بدولة البحرين.
تم تقسيم الموضوع جزءين ، كانت الخدمات الأولى تتسم بالجهود والاجتهادات الفردية، فقد كان هناك عدد من البعثات الخاصة لبعض البحرينيين المتميزين لتعلم حرف و مهن محددة . ثم ظهرت الجهود المشتركة و النظامية لتوفير عمليات الرعاية ، وزرع المعرفة بمفهوم التفوق و الموهبة والإبداع بشكلها العلمي الصحيح . ولقد كانت هناك عدة جهود متظافرة من الجهات الحكومية والمؤسسات التربوية ، و غير التربوية بالدولة مثل :
مساهمات الديوان الأميري، مساهمات الجامعات ، مساهمات الوزارات المختلفة ، مساهمات الجهات الحكومية الأخرى ، مساهمات المؤسسات غير الحكومية ، مساهمات القطاع الخاص ، مساهمات الأفراد .
خلصت الدراسة إلى استنتاجات لعل من أهمها :
1- نمو الوعي العام حول مفهوم الموهبة و التفوق و الإبداع بشكل علمي صحيح وعلى مستوى شامل من القاعدة وحتى قمة الهرم الإداري بالدولة.
2- الحرص الشديد على تشجيع السلوك الموهوب أكثر من الشخص الموهوب .
3- فرص ازدهار خدمات الموهوبين في نمو مضطرد بالدولة .
4- ظهور الحاجة الماسة إلى تأسيس جمعية وطنية بحرينية لتنظيم وخدمة الموهوبين والمتفوقين والمبدعين بالدولة قد تصل خدماتها إلى رعاية المواطنين المتميزين خارج حدود الدولة ، تحت رعاية سامية من القيادة ، و بتظافر و تكاتف بين الدولة و القطاع الخاص .
شكر و تقدير
يتقدم معدا هذه الورقة بالشكر و التقدير
للجمعية البحرينية لتنمية الطفولة
على استضافتها لهذا المؤتمر
وقبولها عرض هذه الورقة
اعتذار
يعتذر معدا هذه الورقة
لجميع الأفراد و المؤسسات ذوي الجهود المتميزة في رعاية الموهوبين و المتفوقين و المبدعين
ممن أغفلتهم هذه الورقة (دون قصد)
و نرجو منهم الاتصال بنا
لنتمكن من تحديث معلومات هذه الورقة
تمهيدا لتأليف كتاب في هذا الخصوص
العنوان :
ص ب 29072 البحرين
مقدمة :
تعتبر دولة البحرين منذ القدم من أنشط الدول بمنطقة الخليج في رعاية أبنائها المتميزين ، وخصوصا ممن تميز في الأطر التي تهم المجتمع . ولقد استمرت هذه الرعاية عبر الأجيال حتى غدت سمة نفخر بها عند الحديث حول رعاية الموهوبين ، و توفير الإمكانات لتنمية مواهبهم و قدراتهم وتطويرها .
لقد تعددت الآراء في الآونة الأخيرة واختلفت نحو أفضل السبل لرعاية الطلبة الموهوبين . ولقد أثبتت أدبيات هذا العلم أن أفضل السبل للرعاية يتوقف بشكل ملموس على التعريف المعتمد، لذلك فإننا بحاجة ماسة للتعرف على التعريف السائد بين أفراد المجتمع إلى جانب التعرف على التطبيقات المتبعة لتحقيق ذلك .
مشكلة الدراسة و أهميتها :
تعاني منطقتنا العربية و الإسلامية من قلة توثيق أعمالها ، على الرغم من أهمية هذا التوثيق . فلقد حرص الصحابة رضوان الله عليهم على توثيق كل ما كان يحدث معهم وخصوصا في معية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعل أهمها كانت عملية حفظ القرآن الكريم . ولا نقصد هنا الحفظ بمعنى الاستذكار فقط ، بل كانت تشمل عملية استذكاره ، و قراءته ، و كتابته ، كما كان ذلك نصيب كتابة الحديث الشريف ، و السيرة النبوية العطرة ، و سيرة الصحابة، بل و حتى العلوم بشتى أنواعها ، ولعل رحلة الرحالة ابن بطوطة من أشهرها حيث ألف على أساسها مجلدات خالدة .
ولاشك إن رعاية الموهوبين بدولة البحرين بحاجة ماسة إلى عملية التوثيق (علميا وتاريخيا) لما في ذلك من رصد للتطور المتخذ ؛ و لاستنباط تعريف للموهبة، ورسم سياسة للرعاية ، و الخدمات متوافقة مع ما هو مطلوب و متوقع ، إلى جانب فرصة لوقفة تقييمية لما تم إنجازه .
البداية
دأبت دولة البحرين منذ بداية تاريخها الحديث على تكريم الطلبة المتميزين ، و قد تجلى ذلك واضحا قبل أن يبدأ التعليم النظامي في تكريم من يختم القرآن الكريم ، إذ كان أهل الحي يتعاونون في تكريمه ، و تكريم معلمه. كما كانت عمليات التكريم للعمل المتميز مستمرة كمكافأة لذلك العمل ، فمثلا يتم تكريم الغواص الذي يجتهد في عمليات صيد اللؤلؤ بزيادة نسبته في الربح ، أو القيمة الشرائية لصيده ، كما يتم ابتعاث المتميزين من الأفراد إلى الدول الشقيقة و الصديقة للدراسة و تعلم المهن ( مثل السعودية و مصر ولبنان والباكستان و الهند) ليعودوا و يتسلموا أدوارهم في التجارة و خدمة المجتمع.
ولقد ظهرت بالدولة مؤسسات عدة اجتهدت جميعها في تشجيع القادرين على التميز في خدمة الدين و الوطن و الأمير . ومن أبرز هذه المؤسسات :
جهود الديوان الأميري :
حرصت الدولة جاهدة على تشجيع المواطنين على التميز وذلك باستحداث العديد من الجوائز ، و الأوسمة في المناسبات الخاصة ذات القيمة المعنوية العالية جدا و التي تأخذ في صداها أبعادا تستمر عبر الأجيال . ولعل من أبرزها :
تكريم المواطنين المتميزين : حرصت حكومة دولة البحرين الرشيدة على تكريم أبنائها من مواطنين و مقيمين على مختلف الأصعدة . ولعل صدور قانون " جوائز الدولة التقديرية و التشجيعية و العمل الوطني" عام 1983 من أبرز هذه القوانين ، حيث شملت برعايتها نخبة متميزة من أبناء الوطن ممن تميز في سلوكياته الإنجازية لخدمة لله و الوطن و الأمير . وباستعراض الحاصلين على هذه الجائزة نلاحظ أنهم من تخصصات مختلفة ومستويات تعليمية متعددة ، و أعمار متفاوتة ، بل وحتى اهتمامات متباعدة.
ولقد تم تحديث هذا المرسوم الأميري في عام 1990 ليأخذ شكلا أكثر شمولية و واقعية . حيث تقضي المادة الأولى منه ( كمثال فقط) :
( تنشأ ثلاث جوائز تقديرية تسمى " جوائز الدولة للإنتاج الفكري" تمنح سنويا للمبدعين من أبناء البحرين ذوي الإنتاج الفكري تكريما لهم و ذلك في مجالات العلوم و الآداب و الفنون .)
و كمثال آخر نلاحظ صدور القانون رقم 36 في عام 1999 القاضي بتعديل وتحديث القانون رقم 19 لسنة 1976 و هو ما يتعلق بأوسمة الدولة .
كما أن هناك العديد من الجوائز منها :
• جوائز و ميداليات وأوسمة صاحب السمو أمير البلاد ، وحسب علم الباحثين فقد كانت هذه الأوسمة تمنح للشخصيات الخاصة ، ولعل أحدها ما تم بالأمر الأميري رقم (1) لسنة 1976 حيث تم تكريم عدد من أبناء الوطن المخلصين.
• جائزة الشيخ خليفة بن سلمان بن محمد آل خليفة العلمية والتي تم دعمها بقرار مجلس الوزراء رقم 12 سنة 1998 .
• جائزة سمو ولي العهد للبحث العلمي و التي نشأت عام 1987 .
• جائزة سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة للتفوق الصناعي
وإلى جانب خفض أولي الأمر ( رغم انشغالاتهم) أجنحتهم للعلماء والمتميزين من المواطنين و استقبالهم في الديوان الأميري ، تم استحداث مناسبات خاصة للتكريم (كذلك) ولعل أهمها "عيد العلم" حيث يتم من خلاله تكريم أبناء الوطن بدءا من التحصيل العلمي ، و مكافحة الأمية ، والتميز في التربية و التعليم من حيث طرق التدريس و الأبحاث والخدمة الطويلة. والجدير ذكره أن عيد العلم بدأت الدولة في الاحتفال به منذ عام 1967 .
البعثات العلمية المتخصصة :
يحرص الديوان الأميري على إتاحة الفرص للمواطنين في تطوير مهاراتهم، وقدراتهم عن طريق تخصيص عدد من البعثات ، و المنح الدراسية سواء كانت داخلية بجامعة البحرين أو جامعة الخليج ، أو خارجية حسب التخصصات في الدول العربية و الأجنبية .
جهود الجامعات
فلقد برزت جهود جامعة الخليج العربي و جامعة البحرين في رعاية الموهوبين ، حيث توافر عدد من المتخصصين و المهتمين في مجال رعاية الموهوبين ، والإبداع ، و التفوق ، فكانت لهم جهود متميزة في نشر الوعي برزت عن طريق وسائل الإعلام ، و إقامة الندوات ، و الدورات ، وورش العمل إلى جانب تخرج عدد من الطلبة حملة الدبلوم العالي و الماجستير في التخصص .
أولا: جهود جامعة الخليج العربي
لعل قرار اعتماد قسم التفوق العقلي و الموهبة – المسار التربوي – كلية الدراسات العليا بجامعة الخليج من أكثر القرارات تأثيرا على مسار رعاية الموهوبين بدولة البحرين . حيث أقام المبتعث / عبد الرحمن نور الدين كلنتن و زملاؤه أسامة حسن معاجيني و علي لوري الدورة الأولى للتفوق العقلي و الموهبة لتأهيل معلمي رعاية الموهوبين (من 18 / 8 إلى 5 / 9 / 1990م ) تحت رعاية الأستاذ حسن المحري الوكيل المساعد للتعليم العام والفني (السابق) بوزارة التربية و التعليم و الدكتور رياض حمزة . ثم تبعتها دورة نظمها الدكتور أسامة حسن معاجيني و الدكتور على لوري للموجهين التربويين بدول الخليج العربية في الفترة من 4 - 9 مايو 1991، و كانت ثالثة هذه الدورات في العام نفسه أيضا نظمها عبد الرحمن نور الدين كلنتن للمعلمين في مدارس البحرين العامة بهدف تثقيفهم حول مفاهيم التفوق والموهبة (Kalantan, 1991)
كما أن لهذا القسم دورا إيجابيا في تطور الوعي نحو الموهبة والموهوبين من خلال :
1- تبني المشاريع الخاصة : لقد كان للمرونة بين إدارتي وزارة التربية و التعليم البحرينية و جامعة الخليج العربي أكبر الأثر في تأسيس العديد من البرامج (الفردية) لرعاية الموهوبين ، ولعل أشهرها برنامج الإثراء التعليمي للطالبات الموهوبات بمدرسة الاستقلال الإعدادية الثانوية للبنات الذي استمر ثلاث سنوات متتالية سبقتها سنة إعدادية تحت إدارة الأستاذة نعيمة الخاجة و إشراف إداري الأستاذة حبابة سليس و إشراف علمي عبد الرحمن نور الدين كلنتن (كلنتن، 1996) ، ولقد بذل الباحثان قصارى جهدهما لمتابعة الطالبات المشاركات بالبرنامج ، وبعد مضي 4 سنوات على تخرجهن من المدرسة تمكن الباحثان من متابعة إنجازات الطالبات التالية أسماؤهن :
*) نسرين حسن الغزال : تخرجت من الثانوية العامة بتقدير ممتاز ، وحصلت على نسبة ( 96.5%) و أحرزت المركز السابع على مستوى مدارس البحرين الحكومية ، ثم حصلت على بعثة لدراسة الطب البشري بجامعة الخليج العربي، وقدمت بحوثا عدة بالكلية منها: بحث " مدى انتشار ظاهرة استخدام الهواتف النقالة بدول الخليج العربي و آثارها الاجتماعية " ، بحث " أنيميا الدم المنجلية " ، بحث " الذبحة القلبية " ، بحث " العمليات الجراحية و كيفية الإعداد لها و مدى تأثير نفسية المريض على نجاحها" ، كما كتبت العديد من القصص ، و المقالات ، و الخواطر ، و التقارير . اجتازت امتحان البكالوريوس في العلوم الطبية الأساسية بتقدير ( ممتاز) ، ودخلت اختبار الجامعة و حصلت على درجة ( الامتياز مع مرتبة الشرف) .
*) أمل عبد العزيز الجار : حصلت على بعثة لدراسة العلاج الطبيعي بجامعة الملك سعود بالرياض ، بلغ معدلها التراكمي في نهاية السنة الرابعة ( 4.94 من خمس نقاط). نشرت لها عدة مقالات في المجلات الإقليمية ، وشاركت في تأليف مسرحية تم تمثيلها في الملتقى الأسري بجمعة الإصلاح لعام 1999. تقدم هذا الفصل الدراسي ( الأول للعام الجامعي 1999/2000) بحثا عن الشلل النصفي بطريقة إبداعية .
*) دانة خميس الزياني : التحقت ببعثة بجامعة البحرين تخصص هندسة الحاسب الآلي ، صممت لعبة ثقافية للأطفال بلغة برمجة (جافا) ، أصبحت رئيسة الجمعية العلمية بالجامعة ، وعملت كمتدربة للعام الدراسي 1997/1998 في مصرف سيتي بنك ، وقد استفادوا من ملاحظاتها في تطوير وسائل الحسابات و التعامل مع الزبائن ، عملت في صيف عام 1999 بمركز البحرين للدراسات و البحوث كمتدربة حيث التحقت بقسم المعلومات الجغرافية و الاستشعار عن بُعد ، وشاركت في إنجاز عدة بحوث مع المتخصصين بهذا القسم . قدمت لوحات فنية حازت على إعجاب الجميع في مقرر الرسم . وهي تعمل الآن بمشروع التخرج وهو عبارة عن نظام للمعلومات الجغرافية لمجمع السيف .
*) ريهام علي قمبر : التحقت بعد التخرج بمعهد البحرين للتدريب تخصص محاسبة ، عملت كمتدربة بشركة (باس) وقدمت لهم عدة مقترحات لتطوير العمل بالقسم الذي عملت به ، شاركت في تقديم مشروع متكامل عن المطعم وكيفية توظيفه بالمؤسسة التي عملت بها ، وقد حاز هذا المشروع على إعجاب رؤسائها . تعمل الآن بشركة DHL. وقد قدمت عدة تقارير لرؤسائها حازت على إعجابهم . حصلت في شهر سبتمبر 1999 على جائزة الموظف المثالي بالشركة . أعدت 3 برامج بنظام ACCESS لتسهيل العمل وتوفير المعلومات للقسم بالشركة .
*) شهلة على الجودر : تدرس بجامعة البحرين تخصص تربية رياضية ، حللت العديد من قصص الأطفال و التجارب الكيميائية ، وطورت لعبة كرة الطائرة ووضعت لها قوانين جديدة ، تميزت في تصميم الأزياء و الملابس النسائية واستخدام المكياج و ابتكار تسريحات جديدة .
*) دعاء خاطر ياسين : حصلت عند تخرجها من الثانوية العامة على معدل (98%) وأحرزت المركز الثاني على مستوى مدارس البحرين الحكومية ، ثم التحقت بكلية الطب بجامعة الإسكندرية و حازت على المركز 20 في نهاية السنة الثانية على مستوى كليات الطب بجمهورية مصر العربية ، و قد تم تكريمها من قبل الكلية لحصولها على هذا المركز الرفيع .
*) مريم عبد الجليل الغاوي : تخرجت من الثانوية العامة بمعدل (90.5%) ثم التحقت بجامعة البحرين تخصص هندسة حاسب آلي ، قدمت العديد من البحوث وقد أعجب أساتذتها بمستويات هذه البحوث ، و غرابة ( أصالة ) تناولها .
ثم توالت برامج مماثلة في العديد من المدارس تحت إشراف علمي متعدد (أنظر الجدول التالي ) حاولت جاهدة الاقتداء ببرنامج الإثراء التعليمي المشار إليه آنفا .
جدول يمثل أوائل البرامج الفردية بالمدارس و المؤسسات العامة :
اسم المدرسة / المؤسسة المشرف العلمي
الاستقلال الإعدادية الثانوية للبنات د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
الحد الإعدادية الثانوية للبنات د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
العلاء الحضرمي الابتدائية للبنين د/ أسامة حسن معاجيني
أ/ نعيمة عبد الله الخاجة
السهلة الابتدائية للبنات د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
د/ علي لوري
سترة الابتدائية للبنات د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
الرفاع الغربي الابتدائية للبنين د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
مركز العلوم للأطفال و الشباب د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
متحف البحرين الوطني د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
أ/ نعيمة عبد الله الخاجة
أ/ عبد الناصر عبد الرحيم فخرو
الجمعية الإسلامية أ/ نعيمة عبد الله الخاجة
جمعية الإصلاح د/ عبد الرحمن نور الدين كلنتن
د/ أسامة حسن معاجيني
2- الدورات التدريبية وورش العمل : عقدت العديد من الدورات التدريبية ، وورش العمل بجامعة البحرين ، و متحف البحرين الوطني ، وجمعية الإصلاح ، و الجمعية الإسلامية ، و العديد من مدارس البحرين الثانوية ، والإعدادية ، و الابتدائية بهدف تعريف منسوبي تلك المؤسسات بمفهوم الموهبة و التفوق والإبداع بشكل علمي صحيح ، و كيفية رعاية الأبناء .
3- المحاضرات العامة : لقد بذل منسوبو القسم الكثير من الجهد في إلقاء العديد من المحاضرات العامة على منسوبي المدارس ( الحكومية / الخاصة) من أعضاء الهيئة التعليمية ، وأولياء الأمور ، إلى جانب تلبية دعوات الجمعيات العامة والخيرية لتحقيق الأهداف ذاتها .
4- الدعم المالي و المادي و المعنوي : بذل منسوبو القسم الكثير من الجهد لتوفير الدعم المالي المتمثل في إيجاد منح دراسية ، و معدات تعليمية، و توقيع العديد من الاتفاقيات لدعم التخصص و الجامعة و أبناء دولة البحرين . و لعل أكثر الأمثلة وضوحا دعم مؤسسة الأمير سلطان الخيرية للبرنامج المتمثل في تخصيص منح دراسية و دعم لمسار التربية الخاصة بالكلية ، والاتفاقية مع مؤسسة عبد اللطيف جميل ، ومؤسسة معن الصانع (بالمملكة العربية السعودية).
5- المشاركات الإعلامية : ساهم منسوبو القسم بالعديد من اللقاءات الإذاعية ، و البرامج التلفزيونية و المساهمات الصحفية، حيث كان لهذه المشاركات صدى إعلامي واسع تم من خلالها مناقشات علمية تعبر عن تطور المفهوم بشكل علمي دقيق .
6- خريجو القسم من حملة الدبلوم العالي ، و الماجستير في رعاية الموهوبين حيث التحقوا بركب التربية و التعليم بالوزارة وكانت و مازالت لهم جهود محمودة لتطوير عمليات رعاية الموهوبين بالمدارس .
ثانيا : جامعة البحرين :
حرصت جامعة البحرين ( كلية التربية) على استقطاب العديد من الأساتذة المتخصصين في الإبداع للانضمام إليها ، مما كان له الأثر الفاعل في إثراء العملية التعليمية في كلية التربية. و لقد تم اعتماد العديد من الخطط البحثية لنيل درجة الماجستير في تخصصات مثل الإبداع والموهبة . كما تم اعتماد العديد من الأنشطة الداعمة للمواهب في الكليات الأخرى و عبر عمادة شئون الطلاب.
جهود وزارة التربية والتعليم
إن المرونة التي تميزت بها الوزارة بإداراتها المختلفة ، و تبني الأفكار الجديدة ، و إقامة المؤتمرات و المنتديات، كان له الأثر الواضح في تنافس إدارات المدارس في رعاية أبنائنا الطلاب الموهوبين ، و تفانيها في خدماتها التربوية .
1- التعاون مع المختصين :
لقد كانت المرونة في اتخاذ القرارات و عدم المركزية في شئون تطوير العملية التعليمية بالمدارس ، و الوزارة سمة من سمات النظام التعليمي في البحرين ، ولقد بدا ذلك جليا في عام 1998 حين وافقت الوزارة على إتاحة الفرصة للمبتعث عبد الرحمن نور الدين كلنتن على إقامة دورة صيفية لتأهيل بعض معلمي التعليم العام لرعاية الموهوبين ، و ما تلا ذلك من دورات سبق ذكرها في الجزء المتعلق بجامعة الخليج العربي .
2- إقامة المؤتمرات و المنتديات السنوية :
إن تبني مناقشة موضوع محدد من جميع زواياه سنويا عبر المؤتمرات السنوية المتخصصة ، من أهم المؤشرات على حرص المسئولين بالوزارة على تطوير العملية التعليمية و إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من منسوبي الجهاز التعليمي للمشاركة . و لعل أهم هذه المؤتمرات ( وهذا ما يتعلق بموضوع دراستنا ) مناقشة موضوع الإبداع في المؤتمر السنوي السابع لمدرسي المرحلة الثانوية في الفترة من 22- 24 أبريل عام 1991م.
3- المرونة و تشجيع تبني الأفكار الجديدة :
لقد تصرف العديد من مد راء المدارس بشكل علمي ، و إداري ، وتربوي في اتخاذ القرارات حيث حفّز ذلك كثيرا عملية تأسيس برامج متخصصة لرعاية الموهوبين بالمدرسة (على غرار برنامج الإثراء التعليمي للطالبات الموهوبات بمدرسة الاستقلال الإعدادية الثانوية للبنات . فلقد كان التعاون بين معدي الورقة و تلك المدارس متميزا ومرنا ، ساهم كثيرا في إنجاح مهمة تأسيس برامج متخصصة إلى جانب عملية نشر الوعي بين أفراد البيئة المدرسية نحو الموهبة ورعايتها ( عبد الرحمن كلنتن ، 1998 و1997 أ + ب و 1996 )
4- القرارات الوزارية :
فلقد كان للقرار الوزاري رقم 4 / 25 / 95 بتاريخ 21 /11 /1995 بتأسيس اللجنة الفرعية من التربية الخاصة لدراسة إمكانية رعاية الطلبة المتفوقين أثره في دراسة الوضع الحالي من ميسرات ، و معوقات . وللأسف تواجه هذه اللجنة الكثير من القيود التي قد تتسبب في الحد من فاعليتها .
جهود وزارة الإعلام
كان لوزارة الإعلام جهود مميزة في رصد وقائع معظم تلك المناسبات ، مما كان له الأثر في تبادل الخبرات و التنافس على الخير . حيث كان ذلك على مستويات عدة مثل :
1- البرامج المرئية : لقد كان لبرامج التلفزيون أثر واضح في تنمية مواهب الطلبة ، و المشاهدين بشكل عام . كما كان للبرامج الخاصة والخدمة ( مثل برنامج محليات) أثره الملموس في نشر الوعي .
2- البرامج المسموعة : كان لبرامج اللقاءات ( مثل مشوار الظهيرة و في رحاب الجامعة ) ، و البث المباشر ، واللقاءات في المناسبات أثر في رفع معنويات المحتفى بهم ، كما ساهمت هذه البرامج في توزيع و نشر المعرفة العلمية الصحيحة .
3- المقالات الصحفية و التحقيقات المتخصصة : لقد تم تخصيص العديد من الصحفيين ، و الأعمدة الصحفية لمناقشة العديد من المسائل المتعلقة برعاية الموهوبين ، و المبدعين ، و المتفوقين ، ولقد كان تجاوب العامة مع هذه التحقيقات و الأعمدة كبيرا من خلال التعليقات التي تعقب هذه المقالات .
4- إقامة المهرجانات و تكريم المتميزين : تحرص الوزارة على إقامة المهرجانات المختلفة و التي تشجع أنواعا متعددة من المواهب ( كالمواهب الفنية ، و الأدبية ، و الشعبية ) بشكل سنوي ، حيث يتم على جانب هذه المهرجانات إقامة العديد من المحاضرات ، و الندوات ، و حفلات التكريم الخاصة كتكريم المتميزين و الأوائل في هذه المجالات .
5- متحف البحرين الوطني : تجسيدا لرسالة المتحف الثقافية فلقد أقام المتحف العديد من الدورات و المحاضرات العلمية الإثرائية لعدد من الطلبة مستغلا بذلك الإجازة الصيفية و شغلا لوقت فراغ الطلبة . لقد كانت انطباعات الطلبة و أولياء أمورهم تفوق الوصف ، خاصة في عملية استغلال الإمكانات الجبارة المتاحة بالمتحف ، ووقت فراغ الطلبة ، و إثراء اهتماماتهم و توجيه اهتماماتهم إلى تاريخ أجدادهم ( عبد الرحمن كلنتن ، 1998)
جهود الجهات الأخرى
بالبحرين العديد من الجهات الرسمية التي شرعت في رعاية الموهوبين بسبل عدة تخدم في مضمونها الأهداف التي أنشئت تلك المؤسسات من أجلها . مثل المؤسسة العامة للشباب و الرياضة ممثلة في النوادي الرياضية و مركز العلوم للأطفال و الشباب التي تبنت العديد من البرامج لرعاية الطلبة المتميزين وبخاصة أثناء الإجازات ( إجازة نهاية الأسبوع أو الإجازة الصيفية ) إلى جانب المبادرات المتميزة كمبادرة نادي المحرق عام 1996 في تكريم الرواد الأوائل بجزيرة المحرق ، و التي وافق صاحب سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر على دعمها لتكون مناسبة محلية تقام كل عامين . بالإضافة إلى جهود الجمعية البحرينية لتنمية الطفولة في إقامة الدورات والمنتديات والمؤتمرات المتخصصة .
جهود المؤسسات غير الحكومية
انتشرت بأرض البحرين العديد من الجمعيات الإسلامية و الخيرية التي تبنت العديد من المناسبات المتخصصة كورش العمل و المحاضرات لزرع الوعي نحو الموهبة وسبل رعايتها وتشجيع المواهب ، ومن ضمن أنشطتها أيضا تكريم الطلبة و الطالبات المتفوقين والمتفوقات بمناطق تلك الجمعيات .
جهود القطاع الخاص
كان لتشجيع القطاع الخاص أثر في توفير الحوافز لرعاية الموهوبين وبرامجهم ، وعلى الرغم من قلة هذا الدعم على المستوى المدرسي الخاص إلا أن أثره كان متميزا و مرموقا (مثل جائزة كانو للتفوق والإبداع) ، إلى جانب توفير فرص علمية إثرائية نادرة ( مثل بيت القرآن).
جهود الأفراد
هناك أفراد بذلوا الغالي ، و النفيس من جهودهم ووقتهم ، وهم يستحقون التكريم ، و الوفاء ، قد يكون بعضهم غير بحريني الجنسية ، لكنهم جميعا مشتركون في حبهم لأهل البحرين الطيبين ، و سعيهم لجعل علم البحرين خفاقا عاليا .
مما سبق يمكن استنتاج خلاصات لعل من أهمها :
1- نمو الوعي العام حول مفهوم الموهبة ، و التفوق ، و الإبداع بشكل علمي صحيح ، وعلى مستوى شامل من القاعدة وحتى قمة الهرم الإداري بالدولة .
2- الحرص الشديد على تشجيع السلوك الموهوب أكثر من الشخص الموهوب .
3- فرص ازدهار خدمات الموهوبين في نمو مضطرد بالدولة ولكنها تتم بشكل فردي .
4- ظهور الحاجة الماسة إلى تأسيس جمعية وطنية بحرينية لخدمة الموهوبين ، و المتفوقين ، والمبدعين بالدولة تحت رعاية سامية من القيادة ، و بتظافر ، و تكاتف بين الدولة ، و القطاع الخاص .
قائمة المراجع :
عبد الرحمن نور الدين كلنتن (1998) أثر برنامج إثرائي صيفي على تنمية قدرات التفكير الابتكاري و تكوين اتجاهات إيجابية لدى الطلبة المشاركين ، مجلة مركز الأبحاث التربوية ، جامعة قطر ، العدد 14 السنة 7 ص 59 - ص 83 .
عبد الرحمن نور الدين كلنتن ( 1997) (أ) الأداء المتميز من وجهة نظر المدرسين و الطلبة في بعض مدارس التعليم العام بدولة البحرين ، رسالة الخليج العربي عدد 61 سنة 17 ص 15 – ص 37
عبد الرحمن نور الدين كلنتن ( 1997) (ب) برامج رعاية المتفوقين بمدارس البحرين : وجهة نظر المدرسين العاديين ، المجلة التربوية العدد 44 المجلد 11 ص 179 – ص 198
عبد الرحمن نور الدين كلنتن (1996) الاستقلال : 4 سنوات تطوعية في خدمة الطالبة المتفوقة ، مجلة كلية التربية ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، العدد الخاص ، الجزء الأول ، ص 308 - ص 332
نعيمة عبد الله الخاجة (1995) مشوار المليون ميل يبدأ بخطوة ، مجلة هنا البحرين ، العدد 1319 السنة 39 ص 4 - ص 8 .
نعيمة عبد الله الخاجة (1993) أثر استخدام استراتيجيات مقترحة في تدريس القراءة على تنمية قدرات التفكير الابتكاري لدى عينة من طالبات الصف الأول الثانوي العلمي بدولة البحرين . رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة البحرين ، كلية التربية .
هيا جاسم ( 1988) المطوع في البحرين ، المأثورات الشعبية ، السنة الثالثة، العدد الحادي عشر ص 8 - ص 19 .
Kalantan, A. (1991) The effects of inservice training on the Bahraini teachers' perceptions of giftedness. Unpublished Ph.D. desertion, University of Connecticut, CT, Storss, USA.